محمد بن جرير الطبري
273
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عنه ، فكذلك قوله : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ) ، أي فالعذاب - في الوادي السائل من صديد أهل النار في أسفل جهنم - لهم ، يعني : للذين يكتبون الكتاب ، الذي وصفنا أمره ، من يهود بني إسرائيل محرفا ، ثم قالوا : هذا من عند الله ، ابتغاء عرض من الدنيا به قليل ممن يبتاعه منهم . * * * وقوله : ( مما كتبت أيديهم ) ، يقول : من الذي كتبت أيديهم من ذلك ، وويل لهم أيضا ( مما يكسبون ) ، يعني : مما يعملون من الخطايا ، ويجترحون من الآثام ، ويكسبون من الحرام ، بكتابهم الذي يكتبونه بأيديهم ، بخلاف ما أنزل الله ، ثم يأكلون ثمنه ، وقد باعوه ممن باعوه منهم على أنه من كتاب الله ، كما : - 1397 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( وويل لهم مما يكسبون ) ، يعني : من الخطيئة . 1398 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( فويل لهم ) ، يقول : فالعذاب عليهم . قال : يقول : من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ، ( وويل لهم مما يكسبون ) ، يقول : مما يأكلون به من السفلة وغيرهم . * * * قال أبو جعفر : وأصل " الكسب " : العمل . فكل عامل عملا بمباشرة منه لما عمل ومعاناة باحتراف ، فهو كاسب لما عمل ، كما قال لبيد بن ربيعة :